الذهبي

728

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

سمع من زين الأمَناء وابن غسّان والنّاصح ابن الحنبلي والفخر ابْن الشَّيْرجيّ وكريمة بِنْت الحَبْقَبق وأختها صفيّة ، أخذ عَنْهُ المِزّيّ والبِرْزاليّ والجماعة ومات فِي أوائل شعبان . 30 - سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد الفقير ، الحريريّ ، المغربل ، المعروف بالغثّ . [ المتوفى : 691 ه - ] من مشاهير الفقراء المداخلين للأمراء ، وكان يَصْحب الشُّجاعيّ وله صورة وفيه مردكة وقلة خير . توفي في رمضان بدمشق وصُلّي عليه بدمشق عقيب الجمعة ، ولعلّه رُحِم بذلك ، مات فِي الكهولة ، رَأَيْته وكان مليح الشَّكل . 31 - سُنْقُر الأشقر ، الأمير الكبير ، الملك الكامل ، شمس الدِّين الصّالحيّ ، [ المتوفى : 691 ه - ] من أعيان البحريّة . حبسه الملك النّاصر بحلب أو غيرها ، فَلَمّا استولى هولاكو على الشَّام وجده محبوسًا فأخرجه وأنعم عليه وأخذه معه ، فبقيَ عند التَّتَار مُكَرَّمًا وتأهَّل وجاءته الأولاد ، ثُمَّ حرص الملك الظاهر خُشْداشه على خلاصه ، فوقع ابن صاحب سيس فِي أسره ، فاشترط على والده أنّ يسعى فِي خلاص سُنْقُر الأشقر ، وجرت فصول قد ذكرناها ويسّر اللَّه وخُلّص وقدِم ، فأكرمه الملك الظاهر وسُرّ بقدومه وأعطاه مائة فارس ، ثُمَّ وُلّي نيابة دمشق سنة ثمانٍ وسبعين ، ثُمَّ تسلطن بدمشق فِي آخر السَّنَة ، وجرت له أمور ذكرنا أكثرها فِي الحوادث وآخر أمرة أنّ الملك الأشرف صلاح الدِّين فِي آخر العام خنقه . رَأَيْته شيخًا أشقر ، كبير اللحيّة ، ضخمًا ، سمينًا ، على عينيه شعريّة من الرمد وكان بطلًا شجاعًا كريمًا محببًا إلى الرعية ، قليل الأذيّة ، خلّف عدة أولاد وبعضهم أمراء ، وله ابن فِي التَّتَار من مقدَّميهم ، وأمّا رَنْكُه فجاخ أسود بين أبيضين ، ثُمَّ فوقه وتحته أحمر ، وكان يكتب عامته " سنقر الأشقر " ومات يوم مات وقد قارب السّبعين أو جاوزها . وكان مُصافيًا للظاهر وهما أجناد وبينهما ودّ ، ثُمَّ كان نظيرًا للظاهر فِي أيّام المعزّ ، ولمّا تملّك الظاهر تذكّر صُحبته له واشتاق إليه وبلغه بقاؤه مع التَّتَار فحرِص على خلاصه كَمَا ذكرنا . ذكر ذَلِكَ ابن عَبْد الظاهر ، فمن جملته أنّ السّلطان من جملة